يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
99
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقوله تعالى : مِنْ بَعْدِ مُوسى أي : من بعد زمان موسى ؛ لأنه لما مات موسى خلف [ من ] بعده « 1 » يوشع بن نون ، يقيم فيهم التوراة ، ثم خلف من بعده حزقيل كذلك ، ثم من بعد موته نسوا عهد الله ، وعظمت الأحداث حتى عبدوا الأوثان ، فبعث اللّه إليهم إلياس ، ثم من بعد إلياس اليسع ، فلما قبض عظمت الأحداث ، فظهر عليهم قوم جالوت ، وهم العمالقة ، كانوا يسكنون بساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين ، فسبوا كثيرا من ذراريهم ، وأسروا من أبناء ملوكهم أربعين وأربعمائة غلام ، وضربوا عليهم الجزية ، فلما أظهر اللّه تعالى هذا النبي سألوه أن يبعث لهم ملكا يدبر أمر الحرب ، ويأتمر بما يأمره النبي من الوحي ، وكانت هذه عادة الرسل « 2 » . وقوله تعالى : نقتل قراءة أكثر القراء ( نُقاتِلْ ) حكاية عنهم ، وعن السلمي بالياء من تحت أي : يقاتل الملك . وقوله تعالى : هَلْ عَسَيْتُمْ أي : قال لهم النبي : هَلْ عَسَيْتُمْ أي : لعلكم لا تقاتلون إن كتب عليكم القتال « 3 » . وقوله تعالى : فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ أي : فرض . ثمرة هذه الآية الكريمة : أنها قد دلت على أحكام . الأول : وجوب الجهاد ؛ لأن اللّه تعالى إنما ذكر هذه القصة المشهورة في بني إسرائيل ، وما نالهم تحذيرا عن سلوك طريقهم ، وأيضا شرائع من تقدمنا تلزمنا .
--> ( 1 ) في نسخة ب ( خلف من بعده ) وفي نسخة أمحذوف . ( 2 ) في بني إسرائيل . ( 3 ) هل معناها : التقرير ، وتثبيت أن المتوقع كائن ، أو صائب في توقعه ، كقوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ ذكر معناه في الكشاف .